الآخوند الخراساني
102
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
في الخاصّة الّتي هي من العرضيّ ، لا في الفصل الحقيقيّ الّذي هو من الذاتيّ ، فتدبّر جيّداً . ثمّ قال ( 1 ) : « إنّه يمكن أن يختار الوجه الثاني ( 2 ) أيضاً ، ويجاب بأنّ المحمول ليس مصداق الشيء والذات مطلقاً ، بل مقيّداً بالوصف ، وليس ثبوته للموضوع حينئذ بالضرورة ، لجواز أن لا يكون ثبوت القيد ضروريّاً » ، انتهى ( 3 ) . ويمكن أن يقال : إنّ عدم كون ثبوت القيد ضروريّاً لا يضرُّ بدعوى الانقلاب ، فإنّ المحمول إن كان ذات المقيّد ، وكان القيد خارجاً - وإن كان التقيّد داخلا بما هو معنى حرفيّ - فالقضيّة لا محالة تكون ضروريّةً ، ضرورةَ ضروريّة ثبوت الإنسان الّذي يكون مقيّداً بالنطق للإنسان ، وإن كان [ المحمول ] ( 4 ) المقيّدَ به بما هو مقيّد - على أن يكون القيد داخلا - فقضيّة « الإنسان ناطق » تنحلُّ في الحقيقة إلى قضيّتين : إحداهما : قضيّة « الإنسان إنسان » ، وهي ضروريّة ، والأخرى : قضيّة « الإنسان له النطق » ، وهي ممكنة . وذلك لأنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، كما أنّ الأخبار بعد العلم ( 5 ) تكون أوصافاً ، فعقد الحمل ( 6 ) ينحلّ إلى القضيّة ، كما أنّ عقد الوضع ( 7 ) ينحلُّ إلى قضيّة مطلقة عامّة عند الشيخ وقضيّة ممكنة عامّة عند الفارابيّ ( 8 ) ، فتأمّل ( 9 ) .
--> ( 1 ) أي : صاحب الفصول . ( 2 ) أي : أخذ مصداق الشيء في مفهوم المشتقّ . ( 3 ) الفصول الغرويّة : 61 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ . ( 5 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « بعد العلم بها » . ( 6 ) وهو اتّصاف ذات الموضوع بوصف المحمول . ( 7 ) وهو اتّصاف ذات الموضوع بوصفه الّذي هو عينه أو جزؤه أو خارجه . ( 8 ) راجع شرح المطالع : 128 . ( 9 ) لعلّه إشارة إمّا إلى ما ذكره المحقّق الاصفهانيّ من أنّ عقد الحمل لم ينحل إلى قضيّة ضروريّة كي يكون نظيراً لعقد الوضع الّذي ينحلّ إلى قضيّة ممكنة أو فعليّة ، بل عقد الحمل منحلّ إلى خبرين : بأحدهما تكون القضيّة ضروريّة وبالآخر تكون ممكنة ، مع أنّ القضيّة بما له من المعنى ممكنة . وبالجملة : نتيجة ذلك انحلال القضيّة إلى قضيّتين كما هو لازم انحلال الخبر إلى الخبرين ، لا انحلال عقد الحمل إلى قضيّة . ثمّ إنّه ذكر وجهاً آخر للانقلاب إلى الضروريّة . فراجع نهاية الدراية 1 : 145 . أو إشارة إلى ما ذكره المحقّق الخوئيّ في دفع دعوى الانحلال ، وحاصله : انّا لا نسلّم الانحلال ، لأنّه إن أريد بالانحلال انحلال عقد الوضع إلى قضيّة فعليّة أو ممكنة ، فهو جار في جميع القضايا ولا يختصّ ببعض دون بعض ، وإن أريد به أنّ عقد الوضع ينحلّ حقيقةً إلى قضيّتين فلا نعقل له معنى محصّلا . المحاضرات 1 : 274 .